الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

95

تفسير روح البيان

ومن لطائف المولى الجامي تهيست سبحهء زاهد ز كوهر اخلاص * هزار بار من آنرا شمرده‌ام يك يك ودلت الآية على أن ما هو مكروه عند الإنسان لا يلزم ان يكون مكروها عند الرحمن واللّه تعالى لا يحمل العباد الا على نعيم الأبد وقد علم الحق تعالى قلة نهوض العباد إلى معاملته التي لا مصلحة لهم في الدارين الا بها فأوجب عليهم وجود طاعته ورتب عليها وجود ثوابه وعقوبته فساقهم إليها بسلاسل الإيجاب إذ ليس عندهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة هذا حال أكثر الخلق بخلاف أهل المروءة والصفا وذوى المحبة والوفا الذين لم يزدهم التكليف الا شرفا في أفعالهم وزيادة في نوالهم ولو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق العبودية ورعوا ما يجب ان يراعى من حرمة الربوبية حتى أن منهم من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع في أعناقهم السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة قيل ولهذا يشير عليه السلام بقوله ( عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل ) وفي الحديث إشارة أيضا إلى أن بعض الكراهة قد يؤول إلى المحبة ألا ترى إلى أحوال بعض الأسارى فإنهم يدخلون دار الإسلام كرها ثم يهديهم اللّه تعالى فيؤمنون طوعا فيساقون إلى الجنة بالسلاسل فالعبرة في كل شئ للخاتمة فال بعضهم من طالع الثواب والعقاب فاسلم رغبة ورهبة فهو انما اسلم كرها ومن طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب فاسلم معرفة ومحبة فهو انما اسلم طوعا وهو الذي يعتد به عند أهل اللّه تعالى فعلى العاقل ان يتدبر القرآن فيخلص الايمان ويصل إلى العرفان والإيقان بل إلى المشاهدة والعيان واللّه تعالى أرسل رسوله بالحق فماذا بعد الحق الا الضلال وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ الذي كرهوه ومن جملته ما جاء به عليه السلام من القرآن أَهْواءَهُمْ مشتهيات الكفرة بان جاء القرآن موافقا لمرادتهم فجعل موافقته اتباعا على التوسع والمجاز لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ من الملائكة والانس والجن وخرجت عن الصلاح والانتظام بالكلية لان مناط النظام وما به قوام العالم ليس الا الحق الذي من جملته الإسلام والتوحيد والعدل ونحو ذلك قال بعضهم لولا ان اللّه امر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق أهواءهم وشهواتهم ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية وتركوا أو امر اللّه تعالى واعرضوا عن طاعته ولزموا مخالفته والهوى يهوى بمتابعيه إلى الهاوية بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ انتقال من تشنيعهم بكراهة الحق الذي يقوم به العالم إلى تشنيعهم بالاعراض عما جبل عليه كل نفس من الرغبة فيما فيه خيرها والمراد بالذكر القرآن الذي فيه فخرهم وشرفهم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) اى شرف لك ولقومك والمعنى بل اتيناهم بفخرهم وشرفهم الذي يجب عليهم ان يقبلوا عليه أكمل اقبال وفي التأويلات النجمية ( بَلْ أَتَيْناهُمْ ) بما فيه لهم صلاح في الحال وذكر في المال فَهُمْ بسوء اختيارهم عَنْ ذِكْرِهِمْ عن صلاح حالهم وشرف مآلهم وفي الإرشاد اى فخرهم وشرفهم خاصة مُعْرِضُونَ لا عن غير ذلك مما لا يوجب الإقبال عليه والاعتناء به أَمْ تَسْأَلُهُمْ انتقال من توبيخهم بما ذكر من قولهم أم يقولون به جنة